22 مارس، 2026

سطات … فضاء سيدي عبد الكريم لتجار القرب طريق اختفى ومشروع فشل في تنظيم التجارة

بديع الزمان حمدي
يشهد حي سيدي عبد الكريم وضعًا يثير استغراب الساكنة والمتابعين للشأن المحلي، بعد أن تحول مشروع فضاء سيدي عبد الكريم لتجار القرب إلى مثال واضح على ضعف التخطيط وسوء تدبير المشاريع المحلية. فقد أُقيم هذا الفضاء التجاري على حساب أحد أهم الطرق التي كانت تربط بين الحي ووسط المدينة، وهو مسار كان يُعتبر الأسرع والأكثر استعمالًا من طرف المواطنين لقضاء شؤونهم اليومية.ورغم الكلفة المالية المهمة التي خُصصت لإنجاز هذا المشروع، فإن نتائجه جاءت معاكسة للتوقعات.

فالهدف الأساسي المعلن، والمتمثل في تنظيم الباعة المتجولين وإدماجهم في فضاء منظم وآمن، لم يتحقق؛ إذ سرعان ما هجر معظم التجار محلاتهم داخل الفضاء بعد فترة قصيرة، وعادوا إلى الشوارع لممارسة نشاطهم كما في السابق. أما الفضاء ذاته، فقد أصبح شبه فارغ، ما يعكس فشل المشروع في تحقيق الغاية التي أُنشئ من أجلها.

الأكثر إثارة للجدل أن المشروع لم يقتصر فشله على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تسبب أيضًا في إغلاق طريق كانت تمثل مرفقًا حيويًا للساكنة. وهنا تبرز تساؤلات قانونية مشروعة: هل يجوز بناء مشروع تجاري على حساب طريق عمومي يدخل في ملك الجماعة ويستعمله المواطنون يوميًا؟ وأين كانت لجان الدراسة والتخطيط عند اتخاذ قرار كهذا؟

عدد من الفاعلين المحليين يدعون اليوم إلى فتح تحقيق إداري وتقني لتحديد المسؤوليات، معتبرين أن بناء هذا المشروع في موقع غير مناسب شكّل اعتداءً على المصلحة العامة وساهم في هدر مال عمومي دون تحقيق أي أثر تنموي ملموس.لقد آن الأوان – بحسب العديد من المتتبعين – لإعادة تقييم مشاريع “تنظيم الباعة المتجولين” في بعدها الحقيقي، فالتنمية الحضرية ليست في بناء فضاءات مغلقة، بل في إشراك التجار والمجتمع المحلي في اتخاذ القرار وضمان ملاءمة المشاريع مع الواقع الميداني والحركة الحضرية.ويبقى السؤال المُلحّ: من يتحمل مسؤولية هذا الاختيار غير الموفق، ومن سيُعيد للساكنة طريقها التي ضاعت وللمال العام مكانته؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *