30 أبريل، 2026

إصدار أكاديمي جديد يرصد إشكالات الإثبات في النزاعات الجبائية بالمغرب

صدر حديثًا عن دار القلم مؤلَّف جديد للدكتور عبد العزيز موهيب، بعنوان: “إشكالات الإثبات في الطعون الجبائية بالمغرب بين النص القانوني والاجتهاد القضائي الحديث”، وهو عمل أكاديمي يلامس أحد أكثر مجالات القانون الضريبي تعقيدًا وحساسية، مستندًا إلى رؤية نظرية معمّقة وخبرة ميدانية تعكس واقع الممارسة.
ويعالج الكتاب إشكالية الإثبات في المادة الجبائية باعتبارها محورًا أساسيا في العلاقة بين الإدارة الضريبية والملزم، وهي علاقة تتسم بخصوصية واضحة واختلال نسبي في توازن القوة. ففي الوقت الذي تخول فيه النصوص القانونية، وعلى رأسها المدونة العامة للضرائب، صلاحيات واسعة للإدارة في مجالي المراقبة وإعادة التقدير، يظل سؤال عبء الإثبات وحدوده مطروحًا بإلحاح.
ويبرز المؤلف أن الأصل يقتضي تحميل الإدارة عبء الإثبات عند مباشرتها تصحيح الأساس الضريبي، غير أن التطبيق العملي يكشف عن صعوبات حقيقية، بالنظر إلى الطابع التقني للمحاسبة وتعقيد المعاملات التجارية. بالمقابل، يُلزم الملزم بمسك محاسبة منتظمة وفق الضوابط القانونية، وإلا فقدت حجيتها في مواجهته.
كما يتوقف الكتاب عند الدور البارز للقضاء الإداري في إرساء نوع من التوازن، خاصة من خلال اجتهادات محكمة النقض، التي شددت على ضرورة تعليل قرارات الإدارة واحترام ضمانات المسطرة، وربطت مشروعية الفرض الضريبي بسلامة إجراءات الإثبات. وأكدت كذلك أن القرائن المعتمدة يجب أن تتسم بالجدية والترابط، بعيدًا عن الافتراضات العامة.
ويتناول هذا العمل جملة من المحاور الأساسية، من بينها:
الإطار القانوني للقوة الثبوتية في تحديد الوعاء الضريبي
أركان الإثبات في مرحلة تحصيل الدين الضريبي
توزيع عبء الإثبات بين الإدارة والملزم
الآليات القانونية للإثبات في المادة الجبائية
تطور مبادئ الإثبات في ضوء الاجتهاد القضائي المغربي
الإشكالات التطبيقية في الطعون الجبائية
حجية الإثبات الإلكتروني ودور الرقمنة
توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في الإثبات الضريبي وآفاقها المستقبلية
ويخلص الكتاب إلى أن مجال الإثبات في الطعون الجبائية يظل فضاءً ديناميًا للتفاعل بين النص القانوني والاجتهاد القضائي، حيث يسعى القضاء إلى تحقيق توازن دقيق بين متطلبات العدالة الجبائية وضمان حقوق الدفاع، وبين ضرورة تأمين موارد الخزينة العامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *