بعد 11 سنة من الفرار… سقوط متهم يُنهي لغز جريمة قتل هزّت طنجة
بديع الزمان حمدي
أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بطنجة الستار على واحدة من أقدم قضايا القتل التي شغلت الرأي العام المحلي، بعدما قضت بإدانة شاب بعشرين سنة سجناً نافذاً، على خلفية تورطه في جريمة قتل عمد مع سبق الإصرار والمشاركة، تعود وقائعها إلى أكثر من أحد عشر عاماً.
وتفجرت هذه القضية بحي أرض الدولة، في سياق صراع دموي مرتبط بشبكات ترويج المخدرات، حيث لقي الضحية مصرعه إثر اعتداء عنيف، قبل أن يختفي المتهم الرئيسي عن الأنظار ويدخل في حالة فرار طويلة، استمرت لأزيد من عقد من الزمن، إلى أن تم توقيفه قبل أشهر وتقديمه أمام العدالة.
وخلال أطوار المحاكمة، تشبث المتهم ببراءته، نافياً أي صلة له بالجريمة، ومؤكداً أنه لم يكن حاضراً بمسرح الأحداث، معتبراً أن اختفاءه كان بدافع الخوف من المتابعة القضائية بعد صدور مذكرة بحث في حقه، وليس دليلاً على تورطه. كما دفع دفاعه بضعف الأدلة، خاصة في ظل غياب قرائن مادية مباشرة تربطه بالفعل الجرمي.
في المقابل، استندت المحكمة في تكوين قناعتها إلى محاضر البحث التمهيدي، التي تضمنت تصريحات متهمين آخرين سبق إدانتهم في نفس الملف، والذين أكدوا مشاركة المتهم في تنفيذ الاعتداء القاتل. واعتبرت النيابة العامة أن تطابق هذه الإفادات يعزز من مصداقيتها ويشكل دليلاً كافياً لإثبات مسؤوليته الجنائية.
كما شددت النيابة العامة على خطورة الأفعال المرتكبة، مطالبة بتشديد العقوبة، بالنظر إلى السياق الذي شهد تنامي الجريمة المرتبطة بالمخدرات آنذاك. في المقابل، ركز الدفاع على عامل الزمن، مشيراً إلى صعوبة الاعتماد على شهادات مضى عليها أكثر من عقد، مع غياب أدلة تقنية أو علمية حاسمة، مطالباً بتمتيع موكله بظروف التخفيف أو التصريح ببراءته.
وبعد مداولات مطولة، خلصت الهيئة القضائية إلى أن مجموع الأدلة المتوفرة كافٍ لإثبات تورط المتهم، لتقضي بإدانته وفق التهم المنسوبة إليه، منهية بذلك سنوات طويلة من الفرار، ومعيدة إحياء تفاصيل جريمة ظلت عالقة في ذاكرة مدينة طنجة.
