22 مارس، 2026

المغرب يقترب من تشغيل أول مصنع وطني لتصنيع الطائرات المسيرة العسكرية ببنسليمان

بديع الزمان حمدي
تواصل المملكة المغربية أشغال إنجاز أول مصنع وطني متخصص في تصنيع الطائرات المسيرة العسكرية بمدينة بنسليمان، بضواحي الدار البيضاء، في إطار خطوة استراتيجية تروم تعزيز القدرات الدفاعية الوطنية وتوطين الصناعات العسكرية المتقدمة. ومن المرتقب أن يدخل هذا المشروع حيز التشغيل الرسمي خلال شهر أبريل من سنة 2026.
ويأتي هذا الورش الصناعي في سياق التوجه الاستراتيجي للمغرب نحو تحديث منظومته الدفاعية، وتعزيز استقلاليته في مجال التسلح والتجهيزات العسكرية، انسجامًا مع التحولات المتسارعة التي يشهدها المجال الدفاعي إقليميًا ودوليًا، ولاسيما مع تزايد الاعتماد على الطائرات غير المأهولة في المهام العسكرية والاستخباراتية.
ويتم إنجاز المصنع في إطار شراكة تقنية مع شركة BlueBird Aero Systems المتخصصة في تطوير الطائرات المسيرة التكتيكية، حيث يندرج المشروع ضمن برنامج متكامل لنقل التكنولوجيا، يهدف إلى تمكين الكفاءات المغربية من التحكم في مختلف مراحل التصنيع والتجميع والتشغيل والصيانة. وفي هذا السياق، استقبلت الشركة، بتاريخ 12 نونبر 2025، فريقًا تقنيًا مغربيًا خضع لتكوينات متقدمة شملت الجوانب الهندسية، وعمليات التجميع والاختبار، وأنظمة التشغيل والصيانة، تمهيدًا لإسناد المهام التقنية لهذا الطاقم داخل المصنع الوطني.
وسيركز المصنع على إنتاج طراز SPY-X من الطائرات المسيرة، وهو نظام جوي متطور متعدد المهام، يجمع بين الاستطلاع والمراقبة والدعم التكتيكي، ويتميز بمرونة تشغيلية عالية وقدرته على العمل في ظروف ميدانية معقدة. وقد تم تصميم هذه الطائرات خصيصًا لتلبية احتياجات القوات المسلحة الملكية، سواء في مجال تأمين الحدود، أو دعم العمليات الاستخباراتية، أو تعزيز الجاهزية الدفاعية بالمناطق الحساسة.
ولا يقتصر هذا المشروع على بعده الصناعي فحسب، بل يندرج ضمن رؤية وطنية شاملة تهدف إلى تقليص التبعية للخارج في مجال التسلح، وبناء قاعدة صناعية وتكنولوجية وطنية قادرة على استيعاب الكفاءات المغربية وتطوير الخبرات المحلية في مجالات ذات قيمة مضافة عالية، بما يعزز السيادة الدفاعية للمملكة على المديين المتوسط والبعيد.
كما يراهن المغرب من خلال هذا المصنع على الولوج إلى سوق الصناعات الدفاعية الإقليمية، خاصة في ظل تنامي الطلب الإفريقي على الطائرات المسيرة لأغراض أمنية وعسكرية، الأمر الذي يعزز موقع المملكة كشريك موثوق في إطار التعاون العسكري جنوب–جنوب، ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون التقني والتجاري مع عدد من الدول الصديقة، ولاسيما داخل القارة الإفريقية.
وبهذا المشروع الاستراتيجي، يخطو المغرب خطوة إضافية نحو ترسيخ مكانته كفاعل إقليمي في مجال الصناعات الدفاعية المتقدمة، جامعًا بين نقل التكنولوجيا، وتنمية الكفاءات الوطنية، وتعزيز السيادة العسكرية، في انسجام تام مع التوجهات الكبرى للمملكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *